*اسقطوا الحكومة حتى لا تسقط "علي الطاهر"...وطهر المقاومة "!*
*الدكتور نسيب حطيط*
تستمر الحكومة اللبنانية بالعمل مع الحكومة الإسرائيلية ضد عدوهما المشترك( المقاومة اللبنانية وأهلها)، حيث تقوم الحكومة اللبنانية بصفتها حكومة شرعية وميثاقية _طالما ان الشيعة لازالوا مشاركين_ بتأمين الغطاء السياسي والشرعي ، ليتابع الجيش الإسرائيلي القتل والتدمير والتوغل داخل لبنان، وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار الذي أقرّته التفاهمات الأمريكية-الإيرانية في إسلام آباد.
تصر الحكومة اللبنانية – خدمةً للعدو الصهيوني بالتأكيد – على أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية هي مسار مستقل عن المفاوضات اللبنانية-الأمريكية، لإعطاء الحق والشرعية اللبنانية للعدو الإسرائيلي بحرية القتل والتدمير والاجتياح لحفظ أمن إسرائيل، دون أي اعتبار لأمن اللبنانيين وسيادة لبنان المغتصبة .
إن تواطؤ الحكومة اللبنانية العلني والعملي والسياسي مع الحكومة الإسرائيلية – مُستفيدةً من التراخي وعدم تحمل المسؤولية الوطنية لإجبارها على الالتزام بالمبادئ الوطنية والأخلاقية وحماية شعبها ، قدّم للجيش الإسرائيلي ولرئيس الوزراء الإسرائيلي" نتنياهو" خدمة استثنائية ذهبية ،لحفظ موقعه السياسي ومصالحه، حيث يحاول التحالف بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية إجهاض ما أنجزته إيران لحماية لبنان، وهدر كل تضحيات المقاومين وبيع دماء آلاف الشهداء من اللبنانيين الشيعة، بالتزامن مع تحرك رئيس الجمهورية لتأمين قسطل مياه لقرية مسيحية واستقبال عائلة أحد المسيحيين الذين اغتالتهم إسرائيل، مما ينزع عنه صفة رئيس لبنان الى رئيس ذو هوى طائفي!
لم تعلن الحكومة اللبنانية ترحيبها بوقف النار الصادر عن المفاوضات الأمريكية والإيرانية، بل لا تزال تؤكد على مسارها المستقل في مفاوضات الاستسلام التي تؤمن كل الشروط الإسرائيلية، وتسلب لبنان حقه في الدفاع، وتتنازل عن السيادة والأرض، بالتلازم مع عدم عودة الدولة مع النازحين إلى قراهم، ولأول مرة في تاريخ الدول، ينزح الجيش والقوى الأمنية والدفاع المدني من المناطق المهددة، ويتركون المدنيين فريسة لتوحش العدو الإسرائيلي.
لقد سقطت كل مبررات الصبر على الحكومة، والبقاء فيها والمشاركة في موبقاتها وخيانتها الوطنية، فلا يمكن أن يكون البعض مقاوماً في الميدان وشريكاً في حكومة تشارك العدو في قتل المقاومة ووفق معادلة "صديق عدوك.. عدوك"، فلا يمكن البقاء في حكومة صديقة وحليفة وشريكة للعدو، فإما أن تكون الحرب شاملة في ميدانها العسكري والسياسي، أو ستكون حرباً عوراء غير صحيحة، إذا كانت اليد اليمنى تقاتل بشرف وشجاعة في الميدان وتخونها اليد الأخرى التي تصافح شركاء وحلفاء العدو الإسرائيلي بالسياسة!
إن الحكومة اللبنانية الحالية هي "المنطقة الأمنية السياسية" للعدو الإسرائيلي التي تتكامل مع المنطقة الأمنية الجغرافية في الجنوب، ولا يمكن تحرير الجنوب ووقف إطلاق النار، إلا بإسقاط وتحرير هذه المنطقة الأمنية السياسية كخطوة أولى لتحرير المنطقة الأمنية الجغرافية وأي تبرير أو خيار آخر هو طعنٌ وهدر لتضحيات المقاومين، وإبقاء لليد الإسرائيلية في الداخل، والتي لم تستطع بعد مئة يوم من القتال فرض شروطها الميدانية ولا تأمين أمنها، وهي التي تقاتل منذ أكثر من 10 أيام لتسقط تلة صغيرة كـ "تلة علي الطاهر" ولم تستطع بفعل شجاعة المقاومين، لكنها استطاعت احتلال "تلة "السيادة والقرار السياسي اللبناني من خلال حكومة التطبيع اللبنانية.
إن إسقاط هذه الحكومة ،لقطع اليد الإسرائيلية السياسية في لبنان، ضرورة تتلازم مع الصمود في الميدان، وأي تأخير أو خطأ في الحسابات أو انصياع للضغوطات العربية والخارجية سيكون ضربة قاصمة للمقاومة وأهلها، وهدراً للتضحيات، وإطفاء للضوء الذي لاح من المفاوضات الأمريكية والإيرانية، وتفويت فرصة "الإنقاذ الوحيدة "بعد أربعة أشهر من القتال وثلاث سنوات من الحرب.
إن إبقاء الحكومة وترك حرية العمل السياسي لإسرائيل وحلفائها في لبنان، خطأ استراتيجي ووجودي للمقاومة وأهلها وللمشروع الوطني ،خاصة وإننا على مشارف النجاة من تنفيذ حكم الإعدام بالمقاومة وطائفتها، وإذا أخطأنا أو تأخرنا بإسقاط الحكومة ،فإننا سنساعد الجلاد الإسرائيلي والأمريكي على إحكام حبل المشنقة على رقابنا.
إن مشاركة قوى المقاومة باي جلسة حكومية ...سيكون دعما للحكومة الشريكة مع العدو الذي يستميت لاحتلال تلة "علي الطاهر" طعن وهدر لانجازات المقاومين الكربلائيين الذين يخوضون اشرف واشرس المعارك ومنعوا العدو _حتى الآن_ من احتلالها بعد احد عشر يوما من القتال ..
انزعوا سلاح إسرائيل في لبنان... بإسقاط حكومتها اللبنانية، قبل أن تنزع سلاحنا وأرواحنا وأرضنا.
تطهّروا من "آثام" البقاء في الحكومة واسقطوها ...قبل ان تسقط تلة "علي الطاهر" وتكونوا شركاء في اسقاطها ...!


